عمر السهروردي
253
عوارف المعارف
وقال الحسين : لأنه لم يؤثر فيك جفاء الخلق مع مطالعة الحق . وقيل : الخلق العظيم لباس التقوى ، والتخلق بأخلاق اللّه تعالى ، إذ لم يبق للأعواض عنده خطر . وقال بعضهم : قوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) « 1 » ، أتم ، لأنه حيث قال ( وإنك ) أحضره ، وإذا أحضره أغفله وحجبه . وقوله ( لأخذنا ) أتم ، لأن فيه فناء . وفي قول هذا القائل نظر ، فهلا قال : إن كان في ذلك فناء ففي قوله ( وإنك ) بقاء ، وهو بقاء بعد فناء ، والبقاء أتم من الفناء ، وهذا أليق بمنصب الرسالة ، لأن الفناء إنما عز لمزاحمة وجود مذموم ، فإذا نزع المذموم من الوجود وتبدلت النعوت ، فأي عزة تبقى في الفناء ، فيكون حضوره باللّه لا بنفسه ، فأي حجبة تبقى هنا لك ؟ . وقيل : من أوتى الخلق العظيم فقد أوتى أعظم المقامات ، لأن للمقامات ارتباطا عاما ، والخلق ارتباط بالنعوت والصفات . وقال الجنيد : اجتمع فيه أربعة أشياء : السخاء ، والألفة ، والنصيحة ، والشفقة . وقال ابن عطاء : الخلق العظيم أن لا يكون له اختيار ، ويكون تحت الحكم مع فناء النفس وفناء المألوفات . وقال أبو سعيد القرشي : العظيم هو اللّه ، ومن أخلاقه الجود والكرم والصفح والعفو والإحسان ، ألا ترى إلى قوله عليه السلام « إن للّه مائة وبضعة عشر خلقا من أتى بواحد منها دخل الجنة » فلما تخلق بأخلاق اللّه تعالى وجد الثناء عليه بقوله وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الحاقة : الآيات 54 - 55 . ( 2 ) سورة القلم : آية 4 .